السيد علي الموسوي القزويني
469
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ولا ريب أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءهم إلى الإسلام يدخل في عموم « الأمور » بل هو من أعظمها ، هذا مع ما اشتهر من حضور أبي محمّد الحسن المجتبى عليه السلام في بعض الغزوات « 1 » ودخول بعض خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة كعمّار في أمرهم « 2 » مع إمكان استفادة العلم من جهة شاهد الحال برضا أمير المؤمنين عليه السلام بل سائر الأئمّة عليهم السلام بالفتوحات الإسلاميّة الموجبة لتأيّد هذا الدين ، مع ما ورد من « أنّ اللَّه تعالى يؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه » « 3 » . وقد يقال : إنّ ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سألته عن سيرة الإمام عليه السلام في الأرض الّتي فتحت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين . . . » « 4 » الخ إنّ سائر الأرضين المفتوحة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حكمها حكم أرض العراق . ثمّ إنّك قد سمعت سابقاً عند الإشارة إلى أقسام الأرضين حسبما ذكره مفتاح الكرامة أنّهم مثّلوا للأراضي المفتوحة عنوة بسواد العراق وبلاد خراسان والشام ومكّة المشرّفة ، وقد سمعت أيضاً ما يتعلّق بمكّة وما يتعلّق بسواد العراق من النصوص ، ولم نقف في الشام وبلاد خراسان على نصّ يدلّ على الفتح عنوة فيهما ولا على تحديد لهما ، بل في مفتاح الكرامة أنّه لم يذكر تحديد للشام ، نعم قال قبيل ذلك : « وأمّا خراسان فمن أقصاها إلى كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين » « 5 » انتهى . وإن كان ذلك لا يخلو عن مناقشة لقضائه بأن يدخل في خراسان من البلاد ما ليس بداخل فيها قطعاً كأرض قم وساوة والري لدخولها في التحديد ، ويمكن التوجيه بأنّه تحديد لبلاد خراسان لا من حيث الاسم بل من حيث صفة المفتوحيّة عنوة ، فيعمّ ما ذكر إذا لم يعلم بطلان الفتح عنوة في البلاد المذكورة بل نقل ذلك في خصوص الري أيضاً بل في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 323 ، الكامل في التاريخ 3 : 109 . ( 2 ) أسد الغابة 4 : 46 . ( 3 ) الوسائل 15 : 40 / 1 ، ب 9 أبواب جهاد العدوّ ، التهذيب 6 : 127 / 224 . ( 4 ) الوسائل 15 : 153 / 2 ، ب 69 أبواب جهاد العدوّ ، التهذيب 4 : 118 / 340 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 13 : 74 .